ابن خلكان
435
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أصحاب القصر عند زوال ملكهم بقصيدة لامية طويلة أجاد فيها ، وغالب شعره جيد . ثم إنه شرع في أمور وأسباب من الاتفاق مع جماعة من رؤساء البلد على التعصب للمصريين وإعادة دولتهم ، فأحسّ بهم السلطان صلاح الدين ، وكانوا ثمانية من الأعيان ومن جملتهم الفقيه عمارة المذكور ، وشنقهم في يوم السبت ثاني شهر رمضان سنة تسع وستين وخمسمائة بالقاهرة ، رحمهم اللّه تعالى ، وكان قبضهم يوم الأحد السادس والعشرين من شعبان من السنة . وله تواليف منها كتاب « أخبار اليمن » وفيه فوائد ، ومنها « النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية » وغير ذلك . وقال العماد الأصبهاني في كتاب « الخريدة » « 1 » : إنه صلب في جملة الجماعة الذين نسب إليهم التدبير عليه ، يعني السلطان صلاح الدين ، ومكاتبة الفرنج واستدعاؤهم إليه ، حتى يجلسوا ولدا للعاضد ، وكانوا أدخلوا معهم رجلا من الأجناد ليس من أهل مصر ، فحضر عند صلاح الدين وأخبره بما جرى ، فأحضرهم فلم ينكروا الأمر ولم يروه منكرا ، فقطع الطريق على عمر عمارة ، وأعيض بخرابه عن العمارة ، ووقعت اتفاقات عجيبة ، فمن جملتها أنه نسب إليه بيت من قصيدة ذكروا أنه يقول فيها : قد كان أول هذا الدين من رجل * سعى إلى أن دعوه سيد الأمم ويجوز أن يكون البيت معمولا عليه ، فأفتى فقهاء مصر بقتله ، وحرضوا السلطان على المثلة بمثله ، ومنها أنه كان في النوبة التي لا تقال عثرتها ، ولا يحترم الأديب فيها ولو أنه في سماء النظم والنثر نثرتها ، ومنها أنه كان قد هجا أميرا فعد ذلك من كبائره ، وجرى عليه الرّدى في جرائره ؛ ثم قال في آخر ترجمته « 2 » : والعجب من عمارة أنه تأبّى في ذلك المقام عن الانتماء إلى القوم [ وترك ] ، وغطى القدر على بصره حتى أراد أن يتعصب لهم ويعيد دولتهم
--> ( 1 ) الخريدة 3 : 103 وما بعدها . ( 2 ) الخريدة 3 : 140 - 141 .